أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

305

تهذيب اللغة

وأخبرني المنذرِيّ عن أبي الهَيْثم أنّه قال : يقال : أَبْسَلْته بجَرِيرَتِه ، أي : أَسَلَمْتُه بها . قال : ويقال : جَزيْتُه بها . قال : وبسلْتُ الرّاقِيَ : أعطيتُه بُسْلَتَه ، وهي أجرتُه . وأخبَرَني المنذريُّ عن المفضَّل بن سَلَمة أنَّه قال البَسْل من الأضداد . هو الحَرَام والحلال جميعاً ، وقال الأعشَى في الحَرام : أجارَتَكُمْ بسْلٌ علينا مُخرَّمٌ * وجارَتُنا حِلٌّ لكمْ وحَلِيلُها وقال ابن هَمّام في البسل بمعنى الحَلال : أينفذ ما زِدْتُم وتُمحَى زِيادَتِي * دَمِي إن أجِيزَتْ هذه لكم بَسْلُ وأخبرني ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : البَسْل : المُخَلَّى في هذا البيت . وقال أبو طالب : البَسْلُ أيضاً في الكِفاية . والبَسْل أيضاً في الدُّعاء ، ويقال : بسْلًا له ، كما يقال : وَيْلًا له ، قال : وقال ثعلب : البَسل : اللَّحْيُ في المَلامِ ، رواه عن ابن الأعرابي . ورَوَى أبو عمر عن ثَعْلب عن عمرو عن أبيه قال : البَسل : الحلال . والبَسلُ : الحرام . والبَسلُ : أخذُ الشيء قليلًا قليلًا ، والبَسلُ : عُصارة العُصْفُر والحِنّا ، والبَسلُ : الحَبْس . وقال ابن هانىء : قال أبو مالك : البَسل يكون بمعنى حَلالٍ وبمعنَى حرام ، وبمعنى التَّوكيد في المَلام ، مِثْل قولِك تَبّاً . قلتُ : سمعتُ أعرابيّاً يقول لابن له عَزَم عليه فقال له : عَسْلًا وبسْلًا ، أراد بذلك لَحْيَه ولَوْمَه . وأخبَرَني المنذريُّ عن ابن الهيثم أنه قال : يقول الرَّجُل بسْلًا : إذا أراد أمِين في الاستجابة . وقال الليث : بسل الرجلُ يَبْسل بسولًا فهو باسِل . وهي عُبوسَةُ الشّجاعة والغضب . وأَسَدٌ باسِلٌ . واستبسلَ الرجُل للموت : إذا وَطَّن نفسه عليه واستَيْقَنَ به . وابتَسل الرجُل : إذا أَخَذ على رُقْيته أَجْراً . قال : وإذا دعا الرجُل على صاحبه يقول : قَطَع اللّه مَطاكَ ، فيقول الآخَر : بسلًا بسلًا ، أي : آمين آمين ، وأَنشَد : لا خابَ مِن نَفْعِك من رَجَاكَا * بَسْلًا وعادَى اللّهُ مَن عاداكا ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : ضَاف أعرابيٌّ قوماً فقال : ائتوني بكُسعٍ جَبِيزات وببَسيلٍ من قَطَاميٍّ ناقس . قال : والبسيلُ : الفَضْلة . والقَطَاميُّ : النَّبيذ . قال : والناقس : الحامض . والكُسَع : الكِسَر . والجَبِيزَات : اليابسات . وتَبَسَّل لي فلانٌ : إذا رأيتَه كَرِيهَ المَنظَر . قال أبو ذؤيب : * وكنت ذنوب البئر لما تُبُسِّلت *